بيان مجلس الوزراء
المنعقد يوم الأربعاء 25 أوت 2010
ترأس رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، هذا اليوم، الأربعاء 15 رمضان 1431 ه، الموافق 25 عشت 2010، اجتماعا لمجلس الوزراء.
اشتمل جدول أعمال الاجتماع على دراسة مشروع أمر رئاسي يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2010 والموافق عليه.
الغاية من هذا النص، هي من جهة تمكين الدولة من وسائل التصدي لانعكاسات القرارات والإجراءات المتخذة منذ صياغة قانون المالية لسنة 2010، ومن جهة أخرى، إدخال أحكام تشريعية جديدة لمرافقة الجهود العمومية المبذولة من أجل التنمية الاقتصادية.
يخصص القانون التكميلي هذا في شقة المالي، 608 مليار دج من الاعتمادات الإضافية برسم ميزانية التسيير بغية التكفل بالنفقات الآتية:
- مدفوعات نظام التعويضات الجديد الخاص بالموظفين بأثر رجعي، ابتداء من يناير 2008 برسم سنة 2011.
- الحاجات الإضافية من باب التسيير والمناصب المالية المترتبة عن فتح مؤسسات جديدة في قطاع التربية الوطنية.
- النفقات المتصلة بعملية تكييف الاستخدام الجارية ضمن الحرس البلدي.
- الدعم المقدم للنوادي الرياضية المقبلة على دخول الاحتراف وللفيدرالية الجزائرية لكرة القدم، لتكفلها بالفرق الوطنية و تأطيرها لها، وكذا لممارسة كرة القدم على مستوى نوادي الهواة .
وبرسم ميزانية الاستثمارات العمومية والاستثمارات التنموية يغطي قانون المالية النفقات الإضافية المتمثلة في:
- 74 مليار دج مخصصة لرخص برامج وقروض الدفع لفائدة قطاع السكن لإنجاز السكنات المقررة في إطار البرامج الولائية التكميلية، ومباشرة الدراسات لإنجاز 100.000 وحدة سكنية اجتماعية ايجارية إلى جانب التكفل بعمليات التهيئة المتصلة ببرنامج الإسكان الرامي إلى القضاء على السكن غير اللائق في ولاية الجزائر .
- 6ر2 مليار دج برسم التعويض للقطاعات المعنية لما سبق رصده لتمويل إصلاح أضرار الزلزال الأخير الذي ضرب ولايتي برج بوعريريج والمسيلة.
- 04 ملايير دج بمثابة رخص برامج من أجل إنجاز منشآت قاعدية إدارية.
- منح اعتماد إضافي قدره 20 مليار دج لصندوق التأهيل لإطلاق برنامج تأهيل 20 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة الذي أقره مجلس الوزراء في شهر يوليو المنصرم.
-01 مليار لتكفل الخزينة بالفوائد البنكية الميسرة لفائدة الراغبين في الحصول على مساكن والمرقين الذين يسهمون في تنفيذ البرامج السكنية التي تدعمها الدولة.
- و2ر1 مليار دج من الإعانات الإضافية الموزعة بين الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب، وصندوق تطوير الصناعة السينماتوغرافية.
والنفقات الاستثمارية الجديدة هذه لن تحتاج إلى موارد مالية إضافية باعتبار أنه سيتم التكفل بها اعتمادا على المخصص الذي سبق وأن رصد لها، و إعادة تدوير المبالغ المقررة لرفع رأس مال البنوك العمومية، علما أن الاعتماد المخصص هذا سيتم تمويله من الفوائد التي تحققها هذه المؤسسات.
والحاصل هو أن النفقات المالية لسنة 2010 المدعمة بقانون المالية التكميلي ستصل إلى 6468 مليار دج، منها 3446 مليار دج موجهة لميزانية التسيير، و3022 مليار دج لميزانية التجهيز.
بذلك يصل عجز الخزينة المتوقع إلى 3615 مليار دج (بزيادة قدرها 906 مليار دج)، وهو ناتج عن 608 مليار دج من المبالغ الإضافية المخصصة لميزانية التسيير وعن انخفاض إيرادات الجباية النفطية المتوقعة إلى 344 مليار دج، الانخفاض الذي تم تعويضه جزئيا بفضل ارتفاع مداخيل الجباية العادية بمبلغ 176 مليار دج.
وسيتم سد العجز هذا على وجه الخصوص باللجوء إلى موراد صندوق ضبط الإيرادات.
أما في شقه التشريعي، فقد أدخل قانون المالية التكميلي لسنة 2010 أحكاما جديدة تدعم محاربة الغش بشتى أشكاله وتسند التنمية وتعزز حماية المصالح الاقتصادية الوطنية، وكذا مرافقة التنمية البشرية.
فبرسم تعزيز محاربة مختلف أشكال الغش الاقتصادي يجدر على الخصوص ذكر:
- إجراءات تقوي أشكال محاربة الغش في الصفقات الدولية وتدرج عقوبات اشد صرامة على تزوير الفواتير.
- سن فترة محددة لصلاحية السجل التجاري في بعض النشاطات، على أن يتم عن طرق التنظيم وتخويل أعوان الرقابة صلاحية سحب السجل التجاري لفترة مؤقتة، عقابا على الانتهاك الفادح للتشريع الجاري به العمل.
- سن فترة محددة لصلاحية السجل التجاري في بعض النشاطات، على أن يتم عن طريق التنظيم وتخويل أعوان الرقابة صلاحية سحب السجل التجاري لفترة مؤقتة، عقابا على الانتهاك الفادح للتشريع الجاري به العمل.
- التسويغ لإدارة الجمارك بأن تباشر دعاوي قضائية في حالة خرق التشريع المتعلق بالصرف، و إضفاء السبغة القانونية على تدمير ما يحجز من العربات المهيأة خصيصا في إطار محاربة تهريب المحروقات.
- حق الدولة في القيام باسترجاع الأصول العمومية المتنازل عنها في إطار عمليات الخوصصة في حالة ما إذا أخل المستفيد من هذه الأصول بالتزاماته، وخاصة منها التزامات الدفع.
أما برسم دعم تنمية الاستثمار والمؤسسات، فقد تم على الخصوص إدراج الإجراءات الآتية:
- إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستورد قطع الغيار أو المشمولات في حدود 02 مليون دج سنويا من إلزامية اللجوء إلى القرض التوثيقي.
- إعفاء الأدوية المنتجة محليا من الرسم على النشاطات المهنية.
- منح ضمان الدولة للقروض البنكية الممنوحة للمؤسسات العمومية الاستراتيجية في إطار استثماراتها الموجهة للتحديث، وتكفل الدولة بالفوائد المترتبة عن هذه القروض أثناء فترات تأجيل الدفع المحددة.
وتجدر الإشارة إلى أن ضمان القروض البنكية الممنوحة للمؤسسات الخاصة من قبل صندوق متخصص قد تم بعد إدراجه بضمان من قبل الدولة.
- تقسيط تسديد الحقوق والرسوم المترتبة على عاتق المستثمر عند استفادته من امتياز عقاري موجه لإنجاز مشروع.
- إلزام المؤسسات الأجنبية التي تتقدم بعرض للحصول على صفقة عمومية بالتعهد بإنجاز استثمار بالشراكة مع مؤسسة محلية.
- إقرار رسم على العربات الثقيلة وتجهيزات الأشغال المستوردة بغية تشجيع الإنتاج الصناعي الوطني.
- الترخيص باستيراد مصانع الإنتاج المجددة بغية تشجيع الاستثمار المحلي واستقطاب المستثمرين الأجانب لنقل نشاطاتهم إلى بلادنا.
وأما برسم تشجيع التنمية الفلاحية، فنسجل على الخصوص:
- تحديد حق معتدل مقابل الامتياز بالعقار الفلاحي ( لا يتجاوز 150000 دج للهكتار الواحد بالنسبة لأراضي الفئة الممتازة المسقية) و إعفاء هذا الحق من كل عبء جبائي.
- سن رسم على القمح الصلب المستورد كلما كان سعره أقل من السعر المدفوع للمنتج المحلي، وذلك من أجل ترقية الاستهلاك الحبوب المنتجة محليا.
- وكذا، رفع حصة الرسوم شبه الجبائية المخصصة لغرف الفلاحة.
وأما برسم الحفاظ على مصالح الاقتصاد الوطني، فقد أدرج قانون المالية التكميلي:
- تعزيز ممارسة حق الدولة في الشفعة عند كل عملية تنازل عن الأصول التي يستفيد منها مستثمرون أجانب بالجزائر، و إبطال أية صفقة تتم في الخارج بشأن هذه الأصول، خرقا للقانون الوطني.
إلى جانب منع التنازل للأجانب عن ممتلكات عقارية سبق للدولة أن استرجعتها أو أممتها، وسن عقوبات محسوسة ضد كل شخص يتورط في مثل هذه الصفقات غير القانونية.
وأما برسم مرافقة التنمية البشرية، فنسجل بوجه أخص:
- توسيع الإعفاء من الضريبة على الدخل لصالح المتقاعدين الذين تتجاوز منحهم 20000 دج شهريا، وذلك حسب جدول تدريجي.
- التكفل بتخفيف سعر الكهرباء الذي تستفيد منه الأسر والنشاطات الفلاحية في ولايات الجنوب والهضاب العليا.
- وتوسيع تسيير الدولة للفوائد على القروض البنكية الموجهة لامتلاك سكن فردي في إطار برنامج تدعمه الدولة على مستوى ولايات الجنوب والهضاب العليا.
وبرسم دعم التنمية الثقافية، يجدر ذكر سن رسم على الإشهار موجه لتمويل الصناعة السينماتوغرافية، و إعفاء الورق الموجه لصناعة الكتب من الرسم على القيمة المضافة، و إعفاء الربط بالانترنيت و إيواء المواقع الإلكترونية من الرسم على القيمة المضافة.
وبرسم مرافقة إدخال الاحتراف في كرة القدم، أدرج القانون على وجه الخصوص إعفاء شركات النوادي مدة خمس سنوات من بعض الأعباء الجبائية، وتكفل الخزينة العمومية بفوائد القروض البنكية البالغة قيمتها 100 مليون دج، والممنوحة لكل ناد محترف لأمد مدته عشر سنوات.
و إذ علق رئيس الجمهورية على قانون المالية التكميلي هذا، سجل في المستهل، المستوى الهام الذي بلغه الإنفاق العمومي، ومن ثمة عجز الخزينة وإن بقي تسيير هذا العجز ممكنا بفضل موارد صندوق شبط الإيرادات.
وعليه، أمر رئيس الدولة الحكومة بالسهر على إخلاء تسيير الدولة من كل نفقة بلا موجب، موضحا أن ميزانية التسيير التي ستواجه السنة المقبلة إنفاقا أكبر وبفعل نظام التعويضات الجديد الخاص بالموظفين، لا ينبغي أن تسجل أية زيادة إضافية.
وأوضح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن "الدولة، إذ تسهر على تحسين الوضع الاجتماعي لأعوانها، تنتظر منهم أن يتجندوا لترشيد الإنفاق العمومي وتحسين فعالية الخدمة العمومية. ذلك أن ميزانية التسيير بلغت إلى غاية اليوم حدا لا يطاق، ولابد ألا تدوم هذه الوضعية العابرة. تلكم هي الضريبة الواجب أداؤها لنواصل تنمية البلاد دون أن نورث الأجيال القادمة ديونا عمومية جد مرهقة ".
وبخصوص برنامج التنمية والتجهيز الذي تغطيه الاعتمادات بنسبة كبيرة، جدد رئيس الدولة الأوامر التي وجهها بمناسبة المصادقة على البرنامج الخماسي 2010 - 2014، محملا كل قطاع مسؤولية النهوض العاجل بورشاته ومنع أي إعادة تقويم، ومكلفا وزارة المالية بتحاشى تسجيل المشاريع قبل انتهاء دراساتها والمصادقة عليها وتخصيص الوعاء العقاري اللازم لها.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى أهمية الأحكام التشريعية والجبائية الجديدة المدرجة لفائدة العاملين الاقتصاديين في سبيل تشجيع الإنتاج المحلي على وجه الخصوص.
ومن هذا الباب، جدد دعوته إلى المقاولين والفلاحين والعمال للاستفادة من هذه الأحكام المختلفة ورفع إنتاجهم من السلع والخدمات ذات الجودة الرفيعة، بغية تلبية حاجة السوق المحلية وتطوير الصادرات من خارج المحروقات بالتزامن مع رفع عروض التشغيل الموجهة لشبيبتنا.
كما ذكر رئيس الجمهورية بأن " قانون المالية التكميلي هذا، يعكس ضغطا كبيرا على ميزانية الدولة في الوقت الذي تضطر فيه شتى البلدان إلى تقليص نفقاتها العمومية تقليصا بالغا. فالأمر يتعلق إذن برهان من أجل الحفاظ على دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي جددت البلاد العهد بها منذ عقد من الزمن بعد حقبة أليمة ".
وختم رئيس الدولة بالقول " لكن الرهان هذا والتضحيات هذه، لن تحقق كل ما تنتظره الأمة منها، ولن يصبح الرفاه الاجتماعي لشعبنا مكسبا مضمونا ما لم ننشئ فائضا من الثروات ومن الموارد الوطنية من أجل مواجهة تناقص لا مرد له في مداخلينا من المحروقات بعد أمد بعيد".
إثر ذلك، تناول على التوالي مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة أربعة مشاريع أوامر رئاسية منبثقة على وجه الخصوص من التعليمة الرئاسية رقم 03، المؤرخة في 13 ديسمبر 2009، والمتعلقة بتعزيز اتقاء ومحاربة الفساد.
من هذا الباب، تناول المجلس بداية بالدراسة والموافقة أمرا رئاسيا يعدل ويتمم القانون رقم 06-01، المؤرخ في 20 فبراير 2006، المتعلق باتقاء ومحاربة الفساد.
إن القانون المعدل قد سبق له وأن اعتمد ما يلائم من الأحكام المستقاة من اتفاقية الأمم المتحدة من أجل اتقاء ومحاربة الفساد، والتي كانت الجزائر من البلدان السباقة إلى المصادقة عليها. من ثمة، فإن المراجعة انحصرت في تحسين عدة محاربة الفساد من خلال:
أولا: إحداث ديوان مركزي لقمع الفساد مهمته البحث واثبات مخالفات الفساد وتوسيع صلاحيات ضباط الشرطة القضائية التابعين له، بحيث تشمل تمام التراب الوطني.
وسيضفي التمركز هذا، مزيدا من الفعالية على محاربة الفساد في داخل البلاد، وفي الآن ذاته تسهل التعاون الدولي - بواسطة الشرطة الدولية أنتربول- في مجال محاربة هذه الآفة مستقبلا.
ثانيا: إلزام كل شخصية مادية أو معنوية جزائرية كانت أم أجنبية مشاركة في مناقصات الصفقات العمومية قانونا، بتوقيع تصريح بالنزاهة تمتنع بموجبه عن ارتكاب أو قبول أي فعل من أفعال الفساد، وتدلي بأنها تقع تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها قانونا في حال مخالفة هذا التصريح.
والحكم الجديد هذا، يعزز إقحام مسؤولية المخالفين ويكرس المتابعات والعقوبات التي يعرضون أنفسم لها.
كما تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة أمرا رئاسيا يعدل ويتمم المرسوم رقم 95-20، المؤرخ في 17 يوليو 1995، والمتعلق بمجلس المحاسبة.
تدخل المراجعة هذه أربعة إثراءات ذات بال من خلال:
في المقام الأول، توسيع مهام مجلس المحاسبة لتشمل تعزيز الوقاية من مختلف أشكال الغش والممارسات غير القانونية أو غير الشرعية التي تمس الذمة المالية والأموال العمومية ومحاربتها. وفي الآن ذاته، سوغ لمجلس المحاسبة اقتراح توصيات تهدف إلى تعزيز آليات حماية الأموال العمومية ومحاربة أشكال الغش، و الإضرار بالخزينة العمومية، أو بمصالح الهيئات العمومية الخاضعة لرقابته.
وفي المقام الثاني توسيع مجال الرقابة الموكلة لمجلس المحاسبة ليشمل تسيير المؤسسات التي تملك الدولة معظم الأسهم في رأس مالها، أو سلطة القرار الترجيحية فيها. وعلى مجلس المحاسبة أن يتأكد من وجود ووجاهة وفعالية آليات وإجراءات الرقابة والتدقيق الداخلي للحسابات المكلفة بضمان سلامة تسيير الموارد وحماية ممتلكات ومصالح المؤسسة، وكذلك تقصي مجرى العمليات المالية والحسابية المنجزة ذات الصلة بالذمة المالية.
ويجدر التذكير بأن نطاق المراقبة الذي تختص به المفتشية العامة للمالية، سبق توسيعه هو الآخر ليشمل المؤسسات العمومية الاقتصادية.
إن عمليات المراقبة هذه، لا تنفي صلاحيات مسيري المؤسسات المعنية بل ستتيح للدولة السهر على حماية رؤوس أموالها ومساهماتها، وعلى ضمان الحكامة في المؤسسات التي هي ملك للدولة أو المؤسسات التي تملك فيها الدولة أغلب الأسهم.
في المقام الثالث تعزيز فعالية رقابة مجلس المحاسبة وذلك على وجه الخصوص من خلال:
- توضيح تنظيم وسير غرفة الانضباط الميزاني والمالي في مجال التحقيق والنطق بالحكم.
- إلزام مسؤولي المجموعات والهيئات الخاضعة لمراقبتها بتبليغ نتائجها للأجهزة التي تتولى المداولات، في أجل أقصاه شهران، مع إعلام مجلس المحاسبة بما يترتب عن ذلك.
وفي المقام الرابع و الأخير، وفضلا عن تشديد العقوبات المالية التي سيتخذها مجلس المحاسبة (وهي لا تلغي المتابعات القضائية اذا ما اقتضى الأمر ذلك)، يأتي النص بمزيد من التوضيحات في مجال مسؤولية الأعوان وممثلي أو إداريي الهيئة الخاضعة للرقابة مبينا على وجه الخصوص أنه:
- عندما يتعلق الأمر بفعل ارتكب خرقا للقوانين والتنظيمات أو جهلا بالتزاماته بغية تحقيق استفادة شخصية أو إفادة الغير من امتياز غير مبرر على حساب مصلحة الدولة أو هيئة عمومية، فإن مرتكب المخالفة معرض لدفع ضعف القيمة القصوى للغرامة.
- و أن مرتكبي هذه الأفعال يستفيدون من الإعفاء من هذه العقوبات في حال استظهارهم بأمر مكتوب أو في حال قيام مجلس المحاسبة بإثبات أنهم تصرفوا تنفيذا لأمر صادر من مسؤولهم في السلم الإداري، أو من أي شخص آخر يتمتع بصلاحية إصدار مثل هذا الأمر، وعندها تنتقل مسؤولية الفعل إلى الآمرين بالفعل.
هذا، وتناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة أمرا رئاسيا يعدل ويتمم الأمر الرئاسي الصادر في 09 يوليو 1996، والمتعلق بقمع مخالفة التشريعات والتنظيمات الخاصة بالصرف وحركة رؤوس الأموال من الخارج وصوبه.
يتضمن النص المصادق عليه على الخصوص:
- توسيع مجال مخالفة قانون الصرف إلى استيراد وتصدير، خارج الإطار القانون، قيم منقولة أو سندات مالية صادرة بالعملة الوطنية أو الأجنبية، وسبائك الذهب والقطع الذهبية، و إلى الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة.
- إلغاء الشكوى المسبقة لوزارة المالية أو بنك الجزائر لتحويل المحاضر المتعلقة بمخالفات الصرف إلى النيابة، ومنه مباشرة التحقيق والمتابعات ضد مخالفي لتشريع الخاص بالصرف.
- تقليص مجال إجراءات المعاملات المالية المنصوص عليها في القانون بتحديد محل الجنحة، من الآن فصاعدا، بمبلغ 20 مليون دج كأقصى حد (عوضا عن 50 مليون دج حاليا)، وفي الآن ذاته حظر القانون للصفقة عندما تكون الجنحة مرتبطة بالفساد أو تبييض الأموال، أو تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة.
- تشديد العقوبات بإضافة مصادرة الوسائل المستعملة في ارتكاب الغش إلى حجز محل الجريمة والغرامات دون الإخلال بالعقوبات الجزائية التي تقررها المحكمة.
وقيام وزراة المالية وبنك الجزائر بالتزامن بإحداث بطاقية وطنية لمخالفي تشريع الصرف، بما يتيح تطبيق عقوبات ملحقة أخرى نص القانون عليها في حقهم، مثل الحرمان من المعاملات المالية مع الخارج بما فيها نشاطات التجارة الخارجية.
وفي الأخير، تناول مجلس الوزراء بالدراسة والموافقة أمرا رئاسيا يعدل ويتمم الأمر الرئاسي رقم 03-11، المؤرخ في 26 غشت 2003،والمتعلق بالنقد والقرض.
تتوخى المراجعة هذه على الخصوص:
في المقام الأول، تحيين مهام بنك الجزائر بالنظر إلى التقدم المترتب عن تحيين المنظومة المالية، بتكليفه بالسهر على فعالية أنظمة الدفع وتحديد القواعد التي تسيرها، وبتوكيله بضمان أمن وسائل الدفع من غير الأوراق النقدية.
في المقام الثاني، تعزيز أمن ومتانة المنظومة البنكية بفضل متابعة البنوك، بما فيها البنوك الخاصة عن قرب، للتأكد من صون مصالح زبائنها والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي للبلاد. ومن هذا الباب، يخول بنك الجزائر على الخصوص صلاحية:
- مطالبة البنوك والمؤسسات المالية بأية معلومة يحتاجها في صياغة ميزان مدفوعات البلاد ووضعها المال، ويخص هذا تحديدا رؤوس الأموال نحو الخارج.
- إلزام العمليات التي تجريها البنوك والمؤسسات المالية بالمعايير التي يحددها لها مجلس النقد والقرض، بما يحول دون تعرض توازناتها الخاصة للاختلال.
وفي المقام الثالث، محاربة جميع أشكال الغش أو التحايل في العمليات التي تجريها البنوك والمؤسسات المالية، وهذا بالخصوص من خلال:
- إضافة جنحة الرشوة إلى أسباب حظر ممارسة الوظيفة البنكية.
- تخويل المؤسسة النقدية صلاحية تحديد قواعد السير الحسن والأخلاقيات السارية على البنوك والمؤسسات المالية.
- وعند الاقتضاء، تخويل بنك الجزائر صلاحية التعجيل بمباشرة عملية تحري على مستوى البنوك والمؤسسات المالية.
وعلى صعيد أخر، وبغرض تعزيز الشفافية في النشاطات البنكية، ستمتلك الدولة سهما خاصا في رأس مال البنوك والمؤسسات المالية ذات رأس المال الخاص، يسمح لها أن تكون ممثلة في الأجهزة الاجتماعية دون الحق في التصويت؛ و الإجراء لمستجد هذا في الجزائر، معمول به في عدد كبير من البلدان المتقدمة.
في المقام الرابع، تأكيد تطبيق القوانين الوطنية في مجال الاستثمارات الأجنبية على البنوك والمؤسسات المالية، إلى جانب تعزيز حماية مصالح الدولة، وذلك من خلال النص على أن:
- فتح بنك أو مؤسسة مالية من قبل مستثمر أجنبي، سيكون مستقبلا مشروطا بامتلاك نسبة 51% من رأس المال من قبل مساهمين جزائريين.
- الدولة تتمتع بحق الشفعة في حالة التنازل عن أي بنك أو مؤسسة مالية رأس مالها أجنبي.
- كل عملية تنازل عن الأسهم في بنك أو مؤسسة مالية ما، تخضع للترخيص المسبق من قبل بنك الجزائر، و كل تنازل لا يتم داخل الجزائر و طبقا للقانون الجزائري، سيكون لاغيا و بلا مفعول.
و في المقام الخامس و الأخير، مرافقة تطوير القرض و الحفاظ على مصالح زبائن البنوك و المؤسسات المالية من خلال:
- إضافة بند خاص لمتابعة المخاطر المتعلقة بالقروض الممنوحة للأسر إلى مجموعة المخاطر التي تخص المؤسسات و المبالغ غير المسددة؛
- إخضاع إحداث خدمات جديدة موجهة للزبائن لترخيص من بنك الجزائر؛
- تخويل بنك الجزائر صلاحية تحديد المقابل المالي للخدمات التي تقدمها البنوك للزبائن؛
- منع استعمال المعلومات المستقاة لدى الزبائن لأغراض غير تلك المتصلة بمنح القرض؛
- تخويل بنك الجزائر صلاحية فتح حساب لأي زبون ترفض البنوك الموجودة تقديم هذه الخدمة له، دون مبرر قانوني، و إلزام البنوك بتوفير وسائل الدفع لزبائنها في آجال معقولة.
و إذ تدخل عقب الموافقة على الأوامر الرئاسية، الأربعة هذه، سجل رئيس الجمهورية أن محتواها يأتي تتمة و تعزيزا للإجراءات المختلفة التي تم إحداثها توخيا لمحاربة الفساد و تدعيم الشفافية في مجال النشاطات المالية. كما ذكر رئيس الدولة بأن نصوصا أخرى، بما فيها قانون المالية التكميلي الذي تمت الموافقة عليه اليوم، جاءت لتدعم الشفافية في النشاطات و الصفقات الاقتصادية.
و أكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أنه يتعين على الحكومة و على مختلف أجهزة الرقابة أن تسهر، من الآن، على مراعاة الصرامة في تنفيذ جميع هذه التدابير في سبيل الحفاظ على الأموال العمومية، و محاربة مختلف أشكال الغش و الجرائم الاقتصادية، و ترقية الشفافية في الصفقات و الأعمال، و ذلك خدمة للمتعاملين الشرفاء و للمستهلكين و المواطنين بصفة عامة.
زيادة على ذلك، أمر رئيس الدولة الحكومة بأن تعجل تحيين القانون الأساسي لقضاة مجلس المحاسبة، و تباشر تنصيب الديوان الوطني لقمع الفساد، و تسهر على تطوير و تحديث مختلف مصالح الرقابة الاقتصادية و محاربة مختلف أشكال الغش و المساس بالأملاك العمومية.
و في الأخير، دعا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة القضاة إلى السهر على معالجة القضايا المتصلة بالفساد، و المساس بالأموال و الأملاك العمومية، و أشكال الغش و الجرائم الاقتصادية التي ترفع على الجهات القضائية في كنف الشفافية و الامتثال للقانون، و التحلي بالصرامة.
و واصل مجلس الوزراء أعماله بالنظر في صفقة بالتراضي بين وزارة التربية الوطنية و المؤسسة العمومية المسماة "الشركة الجزائرية للتجهيزات و الآلات المستعملة كأدوات" (ALEMO) و الموافقة عليها.
يخص العقد هذا الذي تبلغ قيمته1 ,4 ملايير دينار توفير 550 مخرطة دوارة و 550 آلة ثقب تعمل بالنظام الرقمي موجهة لتجهيز قاعات الدروس التقنين غي 550 ثانوية.
كما تناول المجلس بالدراسة و الموافقة صفقة بالتراضي من أجل دراسة و متابعة و مراقبة إنجاز المكتبة الكبرى العربية الأمريكية الجنوبية، بالجزائر العاصمة.
يجدر التذكير بأن إنجاز هذه المؤسسة الثقافية الدولية بالجزائر العاصمة، تقرر خلال القمة الأولى لرؤساء الدول العربية و رؤساء دول أمريكا الجنوبية، المنعقدة ببرازيليا عام 2005، و كانت الجزائر حينها تتولى رئاسة قمة رؤساء الدول العربية.
و عقب المسابقة الدولية التي تم تنظيمها لمهندس معماري مقتدر، اختارت وزارة الثقافة، ممثلة في الوكالة المكلفة بالمشاريع الثقافية الكبرى، مكتب المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نييمير Oscar Niemeyer و تبلغ قيمة العقد الخاص بذلك، ما يقرب 630 مليون دينار و مدته أربع سنوات.
وختم مجلس الوزراء أعماله، بالموافقة على فرارات فردية متعلقة بالتعيين و إنهاء مهام في مناصب عليا في الدولة.