رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة اليوم الوطني للصحافة

(الجزائر، الأربعاء 21 أكتوبر 2015)

 

تحيي بلادنا اليوم الوطني للصحافة الذي تم ترسيمه قبل سنتين، تزامنا مع  صدور العدد الأول من جريدة "المقاومة الجزائرية" في 22 أكتوبر 1955، إبان ثورة التحرير الوطني المباركة. تنطوي مرجعية هذا الحدث على رمزية عظيمة المعنى بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به جيل الثورة، من صحافيين وإعلاميين عموما، في الدفاع عن مشروعية كفاح الشعب الجزائري من أجل استرجاع حقوقه المسلوبة خلال حقبة من الزمن تجاوزت القرن واثنتين  وثلاثين سنة.

 

ومن فوائد إحياء هذا اليوم الوطني، أنه فرصة لتقييم التطور الحاصل في مجالات الصحافة ضمن ديناميكية التنمية التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات. كما أنها محطة للإستلهام بمثل رواد الإعلام الوطني في خدمة الجزائر ومصالحها قبل أي شئ كان.

 

لقد ظهر تطور الصحافة جليا للعيان خلال العقد الأخير، وذلك في مختلف أوجه نشاطات التعبير عبر وسائط الإذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة والإلكترونية، وما اقتضاه ذلك من رصد للإمكانيات المادية والمالية والتكوينية، سخرتها الدولة تجسيدا لحق المواطن في الإعلام، المكرس دستوريا.

 

إنني عملت على تمكين الصحافة الوطنية من الأدوات القانونية الكفيلة بضمان الممارسة الحرة لنشاطها طبقا للقواعد والضوابط المهنية المعمول بها في المجتمعات الديمقراطية، وذلك في ظل احترام أخلاقيات المهنة وأدابها السارية عبر العالم كله.

 

وإني، إذ آمر الحكومة باستكمال المنظومة القانونية للصحافة، خاصة تلك المرتبطة بالضبط في مجالات الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية، أهيب بالمهنيين، والناشرين منهم على الخصوص، من أجل تحمل مسؤولياتهم من حيث التكوين والاستثمار في مؤسساتهم ضمانا لديمومة التشغيل فيها.

 

وينبغي أن يترجم ذلك أيضا في تحديث أدوات الإتصال واحترافية أداء هذه المؤسسات، من جهة، والتقيد، من جهة أخرى، بأحكام منظومة التشريع والتنظيم ذات الصلة بحماية العاملين في قطاع الإعلام وضمان حقوقهم ومكتسباتهم الإجتماعية.

 

ولا مناص للصحافيين، بعد استكمال عملية تحديد صفة الصحافيين المحترفين وضبط البطاقية الوطنية، من الإنضمام الى مسار الإصلاح الذي باشرناه خلال السنوات الأخيرة عن طريق الهيئات الممثلة لهم قانونا، أي سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومجلس أخلاقيات المهنة وآدابها.

 

إن التحديات الجديدة التي تواجه بلادنا، والتي ليست بمعزل عن التحديات  التي تواجه العالم كله، تفرض على الصحافة الوطنية الإرتقاء بأدائها إلى التساوق مع الانشغالات الحقيقية للمواطن ومسايرة تحولات المجتمع في جميع مناحي الحياة.

 

إن الاستقرار هو الشرط الأساسي في أي بلد كان لازدهار الحريات والتقدم والرفاهية لفائدة الجميع، وهو درس استخلصته الجزائر من ماضيها القريب، درس يذكرنا كذلك بالأوضاع الأليمة التي تمر بها، ويا للأسف، بعض البلدان الشقيقة، وبأن الحفاظ على استقرار الوطن هو رهان منوط كسبه، في إطار القانون، بجميع الفاعلين بما في  ذلك أسرة الإعلام الشريفة التي تظل، مثل الأمس، ذات الدور الأساسي.

 

لقد سعيت من خلال ترسيم جائزة رئيس الجمهورية للصحافي المحترف، والتي تقيم،  هذه السنة، دورتها الأولى، إلى الإسهام في تمكين المهنيين في الصحافة من إبراز  قدراتهم الإبداعية والتأسيس لثقافة المنافسة الشريفة بينهم.

 

وإذ أهنئ العاملين والعاملات في الصحافة كافة، في هذا اليوم الرمز، أعبر لهم عن تقديري للدور الذي يضطلعون به في خدمة قضايا أمتهم. كما أتوجه بالتحية إلى الرعيل الأول منهم معربا له عن اعتزازي بعطائه وتضحياته في سبيل الوطن.